الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
22
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
ارضع من فجور بلبن صبيّة ، لم يحرم من نكاحها ؛ لأنّ اللبن الحرام لا يحرّم الحلال » « 1 » . وسند الرواية وإن كان ضعيفاً ، إلّاأنّه مجبور بعمل الأصحاب . وثالثاً : بانصراف أدلّة الحرمة - مثل قوله تعالى : وَامّهَاتُكُمُ اللَّاتِى أرْضَعْنَكُمْ . . . - عن محلّ الكلام ، وكذا قوله صلى الله عليه وآله : « يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب » فإنّ الحلال هو الغالب جدّاً ، والغلبة توجب الانصراف عندالشكّ ، كماذكرنا في محلّه . ورابعاً : بما مرّ من اعتبار لبن الفحل في الروايات السابقة ، أو التعبير ب « امرأتك » الظاهر في الزوجة المحلّلة شرعاً . ولكنّ الإنصاف : أنّه لا يجوز الاستدلال بها ؛ بعد ما عرفت من أنّ روايات لبن الفحل ، ناظرة إلى الشرط الرابع ؛ وهو اتّحاد الفحل ، لا الشرط الأوّل ؛ فإنّها ليست في مقام البيان من هذه الجهة . ولكن فيما عرفت أوّلًا غنىً وكفاية . واستدلّ لقول ابن الجنيد بأمرين : الأوّل : قاعدة « يحرم من الرضاع . . . » . ولكن رواية « الدعائم » أخصّ منها ، فلابدّ من تخصيصها بها . الثاني : إمكان القول بنشر الحرمة من لبن الفجور ؛ فإنّ المدار في نشر الحرمة على أمر تكويني ؛ وهو اشتداد العظم ، وإنبات اللحم ، ولا فرق في ذلك بين لبن الفجور وغير ذلك . ويرد عليه : أنّه منقوض بفروع كثيرة ، مثل مسألة الدرّ ؛ فإنّ اشتداد العظم وإنبات اللحم بلبن الدرّ من ناحية الامّ حاصل ، فلِمَ لا تنشر الحرمة بنصّ الرواية وفتوى الأصحاب ؟ ! وكذلك الحال عند عدم اتّحاد الفحل ؛ فإنّ الحكمة من ناحية الامّ حاصلة ، وهكذا في اللبن بعد الحولين . . . إلى غير ذلك ، فيعلم منها أنّ ما ذكر حكمة ، لا علّة ، ومن هنا يظهر فساد ما حكي عن ابن الجنيد .
--> ( 1 ) . مستدرك الوسائل 14 : 373 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم من الرضاع ، الباب 11 ، الحديث 1 .